أبي حيان التوحيدي

246

المقابسات

أشكاله ، ولا عذبت موارده ومصادره ، ولا بجوره وطرائقه ، ولا ائتلفت وصائله وعلائقه وقال كلاما أكثر من هذا وقد أخرته إن شاء اللّه لرسالة معدودة في الكلام على الكلام ، ثمرة هذا بتمامه فيها مع سائر ما يكون لها بشرح تام وعناية بالغة ، إن ساق اللّه إلى غايتها ، ورفع هذا الفساد الذي قد منع من كل ما تهمّ النفس به من الخير ، وصدّ عن كل ما يكون سببا للسعادة . ولا ملجأ إلّا إلى اللّه في كشف هذه الضراء ، وإماطة هذه اللأواء ، فهو أول كل خير ، وميسر كل طالب وناصره 61 مقابسة [ في أن النفس قابلة للفضائل والرذائل والخيرات والشرور ] قال أبو سليمان ، وأنا أقرأ عليه كتاب النفس للفيلسوف « 1 » سنة 371 احدى وسبعين وثلاثمائة بمدينة السلام إن النفس قابلة للفضائل والرذائل ، والخيرات والشرور ، والاخلاق التي تعسر من وجه [ في ] تهذيبها ويتأتى ذلك من وجه آخر لعلة عجيبه ، ولذلك ان الحيوانية منه للانسان أخلاقا ، وهي لا تستحيل ولا تتغير . وللناطقة أيضا أخلاق تترقى بها وتكمل ، فما أخذ من الاخلاق في طريق الطهارة والصفاء ، فهو في قبيل القوى الناطقة ، وما صعب منها ، فهو [ في ] قبيل الحيوانية . وليس يجب على الناظر المتحرز ، والمجتهد المتعزز ، ان ييأس من صلاح ما يمكن صلاحه لتعذر ما لا يمكن ذلك فيه . وقد شفى الكلام في هذا الباب أبو زيد البلخي « 2 » في كتابه الذي سماه « باختيار السيرة » ومن استوعب ذلك بفهمه وتذوقه بعلمه لحظ من هذا الباب أبعد مرام ، وفاز

--> ( 1 ) هو الفيلسوف : ارسطوطاليس ( 2 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 148